نجاح الطائي
222
السيرة النبوية ( الطائي )
فأقبلت فاطمة عليها السّلام تبكي حتى دخلت على أبيها صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت : هؤلاء الملأ من قومك في الحجر قد تعاقدوا على أن لو رأوك قاموا إليك فليس منهم رجل إلّا عرف نصيبه من دمك . فقال : يا بنية أريني وضوا ، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا : هو هذا هذا هو . فخفضوا أبصارهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم ولم يقم منهم رجل ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها ، وقال : شاهت الوجوه ، فما أصاب رجلا منهم حصاة إلّا وقتل يوم بدر كافرا « 1 » . خروج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الطائف ذهب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الطائف وأقام فيها عشرة أيام فلم يدع أحدا من أشراف ثقيف إلّا جاءه وكلمه « 2 » فما هي أسباب رحلته إلى الطائف ؟ قال محمد بن إسحاق : لما مات أبو طالب ونالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما لم تكن تنال منه في حياته خرج إلى الطائف واحده « 3 » يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من اللّه تعالى . فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف ، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم أخوة ثلاثة عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غبرة بن عوف بن ثقيف فجلس إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال له أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللّه تعالى أرسلك . وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك .
--> ( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 277 ، المستدرك ، الحاكم 1 / 163 ، صحيح ابن حبان 1691 ، دلائل النبوة ، أبو نعيم 1 / 61 ، تفسير ابن كثير 3 / 586 ، الوفا بأحوال المصطفى 187 . ( 2 ) البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 57 . ( 3 ) وقال ابن سعد معه زيد بن حارثة .